عبد الوهاب بن علي السبكي
53
طبقات الشافعية الكبرى
قال وأخبرني الشيخ عماد الدين بن سنان الدولة قال كانت لي نسخة من التنبيه يعني مليحة حفظتها خلا باب القراض وكان الشيخ تقدم إلى الجماعة أن يعرضوا في الغد وكان من عادة الشيخ أن يأخذ كتاب الطالب فيفتحه ويستقرئه منه وخطر لي أن أشرط الورقة من الكتاب فإذا فتحه لم ير ذلك الباب فلما أصبح واستعرض الجماعة وانتهت النوبة إلي تقدمت وناولته الكتاب فقال دعه معك اقرأ باب القراض فقلت والله يا سيدي أحفظ الكتاب كله خلا هذا الباب فقال ما حملك على قطع الورقة وإفساد المالية قال وكان إذا لحظ شخصا انتفع بألحاظه وإذا أعرض عنه خيف عليه مغبة إعراضه وحكى أن بعض فقهاء المذهب - ممن ذكر له والده أنه كان إذا تحدث في الفقه كان يقول لغلامه اشتر كذا وكذا لسهولة الفقه عليه وخفته على لسانه جلس مع الشيخ في مجلس قال وكان الشيخ إذا حضر مجلسا أكثر من ذكر كرامات شيخه القرشي قال فاتفق حضورهما عند الفقيه شرف الدين ابن التلمساني شارح التنبيه فسلك الشيخ عادته في حكايات شيخه القرشي وغيره من الصالحين لينتفع بها سامعها وتشغله عن الغيبة فقال له ذلك الفقيه أخبرنا عن نفسك فقال له أخبركم عن نفسي مرضت مرضة أشرفت فيها على الموت فدخل علي الشيخ القرشي عائدا فذهب عني ما كنت أجد وصليت الصبح بسورتين طويلتين فأخذ ذلك الفقيه يتحدث فأعرض عنه الشيخ فقتل بعد أيام ببعض بساتين دمشق